ما هو الجهاز الطبي؟ وكيف تختلف تعريفاته بين الجهات التنظيمية؟
سؤال يبدو بديهيًا، وربما يظن كثير من العاملين في القطاع الصحي أنهم يملكون الإجابة عليه تلقائيًا. فنحن نتعامل مع الأجهزة يوميًا؛ نشغّلها، نُصلحها، نُعايرها، ونعتمد عليها في قراراتنا السريرية. لكن هل توقّفنا لنسأل: كيف تعرّفه الجهات الرسمية؟ ولماذا يختلف التعريف من منظمة لأخرى؟
في عصر أصبحت فيه البرمجيات الذكية، والذكاء الاصطناعي، والأجهزة المتصلة بالإنترنت جزءًا لا يتجزأ من الرعاية الصحية، لم يعد تعريف «الجهاز الطبي» مسألة نظرية.
بل هو حجر أساس يحدد تنظيم الأجهزة وتصنيفها واعتمادها، بل ومسؤولياتنا القانونية عند استخدامها.
فيما يلي نظرة على أهم التعريفات الصادرة عن الهيئات العالمية:
تعريف منظمة الصحة العالمية (WHO)
تعرف منظمة الصحة العالمية الجهاز الطبي بأنه:
" أي أداة أو آلة أو جهاز أو برنامج أو غرسة تُستخدم وحدها أو مع غيرها لأغراض طبية مثل: تشخيص الأمراض، الوقاية منها، مراقبتها، علاجها، أو التخفيف من أعراضها أو آثارها."
يشترط في الجهاز الطبي أن لا يكون تأثيره الأساسي ناتجًا عن الأدوية أو المناعة أو التفاعلات الكيميائية داخل الجسم.
بمعنى آخر:
الجهاز الطبي لا يُصنّف كـ "دواء"، لأنه لا يعمل عن طريق الامتصاص في الجسم أو التأثير الكيميائي المباشر.
بل يعتمد في وظيفته الأساسية على التقنيات الفيزيائية أو الميكانيكية أو الإلكترونية.
تعريف هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)
أما الـ هيئة الغذاء والدواء الأمريكية فتقدم تعريفًا أكثر دقة من الناحية القانونية والتنظيمية، وتنص على أن الجهاز الطبي هو:
" أي أداة أو آلة أو جهاز أو مادة تُستخدم لتشخيص الأمراض أو الحالات الصحية، أو لعلاجها، أو الوقاية منها، أو للتأثير على تركيب أو وظيفة الجسم البشري."
ويُشترط ألا يكون تأثير الجهاز الأساسي ناتجًا عن تفاعل كيميائي أو مناعي داخل الجسم، كما هو الحال في الأدوية، حتى لو كان الجهاز يعمل إلى جانب هذه الوسائل.
تعريف اللائحة الأوروبية للأجهزة الطبية – الاتحاد الأوروبي (MDR)
تعرف اللائحة الأوروبية للأجهزة الطبية (MDR – 2017/745) الجهاز الطبي بأنه:
" أي جهاز أو برنامج أو غرسة أو أداة صُمّمت خصيصًا لاستخدامها على البشر لأغراض طبية مثل: التشخيص، التنبؤ، المراقبة، العلاج، التخفيف من الأمراض أو الإعاقات، أو تعديل وظائف الجسم أو دعمه".
يشترط أن لا يكون تأثير الجهاز ناتجًا عن تفاعل دوائي أو مناعي داخل الجسم، بل أن يكون تأثيره "تقنيًا" أو "ميكانيكيًا".
اللافت أن هذا التعريف الأوروبي يُعد الأوسع، إذ يشمل البرمجيات الطبية، وبعض المنتجات غير الطبية التي تؤثر على الجسم (مثل العدسات التجميلية)، طالما أنها تفي بالشروط الفنية.
تعريف المنتدى الدولي للهيئات التنظيمية للأجهزة الطبية (IMDRF)
يعتمد المنتدى الدولي للهيئات التنظيمية للأجهزة الطبية (IMDRF) التعريف التالي:
" أي أداة أو آلة أو غرسة أو برمجية أو مادّة مشابهة، يقصد المُصنِّع استخدامها منفردة أو مع غيرها لدى البشر لأغراض مثل: التشخيص، الوقاية، المراقبة، العلاج، التخفيف من المرض أو الإصابة، أو دعم الحياة، أو تعويض الوظائف الفسيولوجية… ولا يحقق تأثيره الأساسي بوسائل دوائية أو مناعية أو أيضية".
ما الذي تتفق عليه جميع هذه التعريفات؟
رغم اختلاف الجهات، تتفق جميع هذه المنظمات على المبدأ الأساسي:
الجهاز الطبي هو منتج يُستخدم لأغراض طبية على البشر، ولا يُحقّق تأثيره الأساسي من خلال التفاعلات الكيميائية أو الدوائية داخل الجسم.