تحديات الهندسة السريرية في الدول النامية

الكاتبم. خالد زيادة
تاريخ النشر2025-04-16
آخر تحديث2026-09-23

تواجه أقسام الهندسة السريرية في الدول النامية مجموعة من التحديات العميقة والمعقدة، تختلف جذريًا عن تلك التي تعاني منها الدول المتقدمة. ويعود ذلك إلى الفروقات الكبيرة في الموارد المالية، والبنية التحتية، والكادر البشري، وطبيعة النظام الصحي.

1. غموض دور المهندس الطبي

لا يزال دور المهندس الطبي غير واضح أو غير معرّف بدقة في العديد من مستشفيات الدول النامية، مما يؤدي إلى ضعف الاستفادة من إمكاناته الفعلية في إدارة التكنولوجيا الصحية، والاكتفاء بدوره التقليدي في الصيانة فقط.


2. التركيز على الصيانة دون إدارة التكنولوجيا

في كثير من مستشفيات الدول النامية، يتم اختزال دور قسم الهندسة السريرية في "إصلاح الأعطال"، دون إشراكه في التخطيط، الشراء، التقييم، أو التخلص الآمن من الأجهزة.


3. ضعف التوافق مع المعايير الدولية

تعاني العديد من مستشفيات الدول النامية من صعوبات مالية وإدارية تعيق تحقيق التوافق مع المعايير الدولية مثل JCI، AAMI، وECRI.

ويؤثر ذلك على جودة الخدمات وسلامة المرضى، رغم وجود إرشادات من منظمة الصحة العالمية تتيح تطبيق معايير مبسطة.


4. غياب أنظمة إدارة الأصول الطبية

تعاني المستشفيات في الدول النامية من غياب أنظمة فعّالة لإدارة الأصول الطبية، حتى على أبسط المستويات مثل الأنظمة المبنية على Excel أو Access.

هذا القصور يُعيق القدرة على تتبع الأجهزة وصيانتها، مما ينعكس سلبًا على كفاءة التشغيل وجودة الرعاية الصحية.


5. انعدام برامج الصيانة الوقائية

تُنفذ الصيانة في العديد من المؤسسات الصحية بالدول النامية فقط بعد حدوث العطل، في غياب شبه كامل لبرامج الصيانة الوقائية.

هذا يسبب تكرار الأعطال وارتفاع تكاليف التصليح، ويعرض سلامة المرضى للخطر، بعكس الممارسات المتقدمة التي تعتمد على الصيانة الاستباقية.


6. قصور في تأهيل المهندسين الطبيين

يعاني كثير من المهندسين الطبيين في الدول النامية من محدودية التدريب المهني والتقني، لا سيما في الجوانب الإدارية والتخطيطية.

كما يندر الوعي بأهمية الحصول على الشهادات الاحترافية المعترف بها عالميًا.


7. غياب السياسات والإجراءات التنظيمية

لا توجد في معظم مستشفيات الدول النامية سياسات مكتوبة أو إجراءات واضحة تُنظم دورة حياة الأجهزة، من التقييم والشراء، مرورًا بالصيانة، وحتى الخروج من الخدمة.


8. ضعف تقدير الإدارة العليا لقسم الهندسة السريرية

لا تحظى أقسام الهندسة السريرية في كثير من مستشفيات الدول النامية بالتقدير المؤسسي الكافي، ما يؤدي إلى تهميش دورها الاستراتيجي في رفع الكفاءة التشغيلية وضمان السلامة.

هذا ينعكس في شكل ميزانيات ضعيفة وإهمال في دعم الكوادر.


9. محدودية التمويل والاستثمار في التقنيات الحديثة

تعاني المستشفيات في الدول النامية من ضعف الميزانيات لتجديد الأجهزة أو إدخال تقنيات حديثة.

ونتيجة لذلك، تعتمد الأقسام الهندسية على أجهزة قديمة، مما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات ويزيد من الأعطال وتكاليف التشغيل.


10. التحديات اللوجستية

تُواجه أقسام الهندسة السريرية في الدول النامية تحديات لوجستية مزمنة، أبرزها صعوبة توفير قطع الغيار، وغياب الدعم الفني من الشركات المصنعة، خصوصًا أن معظم الأجهزة المستخدمة تكون قد تجاوزت عمرها الافتراضي.

هذه المعوقات تؤدي إلى تأخيرات طويلة في الإصلاح، وتؤثر على جاهزية الأجهزة الحيوية واستمرارية الرعاية.

محتوى ذو صلة

← العودة إلى المقالات