بينما كان العالم يختنق... هؤلاء أبقوا الأجهزة تتنفس

الكاتبم. خالد زيادة
تاريخ النشر2025-04-22
آخر تحديث2026-09-23

عندما اجتاح فيروس كورونا العالم، وانهارت أنظمة صحية بكاملها أمام طوفان الإصابات، كانت الأنظار موجّهة نحو الأطباء والممرضين وخبراء الوبائيات. لكن خلف الكواليس، وفي صمتٍ تام، كان هناك من يسابق الزمن لصيانة أجهزة التنفس، وتوفير وحدات العناية المركزة، وتعديل البنية التحتية للأقسام... إنهم المهندسون الطبيون، جنود الصفوف الخلفية الذين نادرًا ما يُذكرون رغم الدور المحوري الذي أدّوه.

في الدول النامية، حيث هشاشة البنية التحتية، وانهيار سلاسل التوريد، ونقص التمويل، كان التحدي أكبر...

ومع ذلك، نجح الكثير من المهندسين الطبيين في الإبقاء على الحد الأدنى من استمرارية التشغيل في وقت توقفت فيه أجهزة العالم عن التنفس.


ماذا واجه المهندس الطبي خلال جائحة كورونا؟

1. ضغط غير مسبوق على أجهزة التنفس الصناعي

في ظل الأعداد المتزايدة من حالات الفشل التنفسي، تحوّلت أجهزة التنفس الصناعي إلى أولوية قصوى.

واجه المهندسون تحديات عديدة، منها:

📌 إعادة تأهيل أجهزة قديمة من المستودعات

📌 تحويل أجهزة التخدير إلى أجهزة تنفس طارئة

📌 العمل على مدار الساعة لتأمين جاهزية الأجهزة


2. نقص حاد في قطع الغيار والمستهلكات

مع إغلاق الحدود وتعطّل الشحن الدولي، تعذّر الحصول على مستلزمات أساسية مثل فلاتر أجهزة التنفس أو بطاريات الطوارئ.

لجأ المهندسون إلى إعادة استخدام مكونات قديمة، أو تصنيع بدائل محلية مؤقتة.


3. تعديل البنية التحتية للمستشفيات

اضطر المهندسون لإعادة توزيع المعدات بسرعة، وتوسيع نطاق الرعاية الحرجة، وتحويل أقسام عادية إلى غرف عزل وعناية مركزة، مع توفير مصادر طاقة احتياطية وأنظمة غازات طبية.


4. ارتفاع الأعطال بسبب التشغيل المستمر

الاستخدام المفرط للأجهزة أدى إلى أعطال متكررة، ما تطلب استجابة فنية فورية، غالبًا بموارد محدودة، وفي بيئة محفوفة بالمخاطر العدوى.


5. نقص في الحماية والتدريب

في كثير من المستشفيات، لم يكن هناك بروتوكولات واضحة لحماية المهندسين من العدوى، ولم يُوفّر لهم التدريب الكافي للعمل في بيئات العزل عالية الخطورة.


6. استلام وفحص كميات ضخمة من الأجهزة الجديدة

تدفقت على المستشفيات أجهزة تنفس وأسِرّة عناية وأجهزة مراقبة جديدة، وكان على المهندسين فحصها، تركيبها، والتأكد من جاهزيتها للعمل في وقت قياسي، وسط ضغط الوقت والنقص في الموارد.


7. العمل بنظام الورديات بعدد محدود من المهندسين

بسبب قيود الإغلاق والتدابير الصارمة للتباعد الاجتماعي، اضطرت فرق الهندسة الطبية للعمل ضمن ورديات مجدولة بعدد محدود من الكوادر.

ورغم الضغط الهائل، واصل المهندسون أداء مهامهم الحيوية لضمان استمرارية تشغيل الأجهزة، وسط تحديات في التنقل، ونقص الدعم الفني المباشر.


8. نقل وتوزيع الأجهزة بين المنشآت حسب الحاجة السريرية

في ذروة الأزمة، كان لا بد من إعادة توزيع أجهزة التنفس والمراقبة بين المستشفيات حسب أولوية الحالات.

وتولى المهندسون مسؤولية فك الأجهزة، نقلها، تركيبها مجددًا، وضمان جاهزيتها، كل ذلك في وقت قياسي وتحت ضغط استثنائي.


9. العمل في بيئة غير مستقرة نفسيًا وجسديًا

العمل لساعات طويلة في بيئة ملوثة بالفيروس، مع القلق المستمر من الإصابة، والانفصال عن الأسرة، ونقص الراحة، شكل ضغطًا نفسيًا وجسديًا كبيرًا على المهندسين، لكنهم رغم ذلك استمروا في أداء واجبهم بتفانٍ وصمت.

محتوى ذو صلة

← العودة إلى المقالات