أحيانًا… القرار الصحيح يبدأ بعدم اتخاذ قرار
قانون فوكلاند يقول ببساطة: “إذا لم يكن من الضروري اتخاذ قرار الآن… فمن الضروري ألا تتخذه.” قد تبدو هذه الفكرة غريبة في بيئة عمل سريعة مثل المستشفيات، حيث كل شيء يبدو عاجلًا… وكل قرار يبدو وكأنه لا يحتمل التأجيل. لكن الواقع يقول غير ذلك. في الهندسة السريرية… ليست كل القرارات يجب أن تُتخذ فورًا، وبعضها… كلما تأخر قليلًا، أصبح أفضل.
مثال أول: هل نستبدل الجهاز؟
خذ هذا المثال:
جهاز طبي يتكرر عطله بشكل ملحوظ ومتكرر…
يأتيك طلب سريع:
“هل نستبدله؟”
الضغط موجود…
والتوقع واضح: قرار سريع.
لكن هل لديك كل المعطيات؟
- هل المشكلة في الجهاز نفسه؟
- أم في طريقة الاستخدام؟
- أم في بيئة التشغيل؟
اتخاذ القرار مباشرة قد يبدو حاسمًا…
لكنه قد يكون مكلفًا… وغير دقيق.
مثال ثانٍ: الموافقة على قطع غيار باهظة
وفي موقف آخر…
يصل عرض سعر لقطع غيار باهظة،
ويُطلب منك الموافقة فورًا لأن “الجهاز متوقف”.
لكن هل تم التأكد من التشخيص؟
هل توجد بدائل؟
هل يمكن استخدام جهاز احتياطي مؤقتًا؟
الاستعجال هنا لا يعني الكفاءة…
بل قد يعني الوقوع في قرار غير مدروس.
مثال ثالث: هل نحتاج زيادة عدد المهندسين؟
وفي أنظمة الصيانة…
تظهر بيانات تشير إلى زيادة الأعطال في قسم معين،
ويبدأ التفكير فورًا:
“نحتاج زيادة عدد المهندسين.”
لكن هل المشكلة فعلًا في عدد الكوادر؟
أم في توزيعها؟
أم في نوعية الأعطال؟
أم في توفر قطع الغيار؟
القرار السريع قد يعالج “الظاهر”…
لكن لا يلمس “السبب الحقيقي”.
حتى في المواقف اليومية البسيطة
بل حتى في المواقف اليومية البسيطة…
يُطلب منك اتخاذ قرار فوري أثناء عطل مفاجئ:
“نوقف الجهاز أو نستمر؟”
أحيانًا…
دقائق من التقييم،
مراجعة سريعة للبيانات،
أو حتى استشارة قصيرة…
قد تغيّر القرار بالكامل.
قانون فوكلاند لا يدعو إلى التردد
قانون فوكلاند لا يدعو إلى التردد…
ولا إلى تأجيل كل شيء.
بل يدعو إلى التمييز بين:
القرار الذي يجب أن يُتخذ الآن،
والقرار الذي يمكن أن يتحسن لو انتظر قليلًا.
هناك نوعان من الأخطاء
في بيئة العمل…
هناك نوعان من الأخطاء:
- خطأ ناتج عن التأخير…
- وخطأ ناتج عن الاستعجال.
لكن المفارقة:
أن كثيرًا من الأخطاء المكلفة…
ليست بسبب التأخير،
بل بسبب قرارات تم اتخاذها بسرعة أكثر من اللازم.
في الهندسة السريرية تحديدًا
وفي الهندسة السريرية تحديدًا…
حيث القرار قد يؤثر على تكلفة، تشغيل، أو حتى سلامة…
القرار الصحيح ليس دائمًا الأسرع… بل الأكثر نضجًا.
والحقيقة التي تتضح مع الخبرة:
ليس كل ما يبدو عاجلًا… مهمًا الآن،
وليس كل ما يمكن تأجيله… يجب حسمه فورًا.
أحيانًا…
أفضل قرار يمكنك اتخاذه الآن… هو ألا تتخذ قرارًا بعد.
سؤالي لك
كم مرة اتخذت قرارًا بسرعة…
ثم تمنيت لو أنك انتظرت قليلًا؟