لماذا تختار الأجهزة الطبية أسوأ وقت لتتعطل؟
قوانين ميرفي ليست مجرد نكتة عابرة… بل هي انعكاس ساخر لواقع نعيشه يوميًا دون أن نعترف به.
ويكفي مثال بسيط من الحياة:
تختار أسرع طريق لتجنب الزحام… فتكتشف أنه الطريق الوحيد الذي توقفت فيه الحركة بالكامل.
أو عندما تقف في طابور طويل…
فتقرر تغييره ظنًا أن الآخر أسرع،
وفجأة يتعطل الطابور الذي انتقلت إليه… بينما يبدأ الطابور الذي تركته في التحرك بسلاسة وكأن شيئًا لم يكن.
يقال إن قانون ميرفي ببساطة هو:
“إذا كان هناك احتمال لحدوث خطأ… فسيحدث، وفي أسوأ وقت ممكن.”
وفي الهندسة السريرية، هذا القانون لا يبدو نظريًا أبدًا… بل يبدو وكأنه مكتوب خصيصًا لنا.
الأعطال تختار توقيتها بعناية
ستلاحظ مع الوقت أن الأعطال لا تحدث عشوائيًا… بل تختار توقيتها بعناية شديدة، وكأن الأجهزة الطبية تمتلك حسًا دراميًا عاليًا.
أنبوب الأشعة في جهاز الأشعة السينية والذي يعتبر أغلى جزء في الجهاز لا يتعطل إلا بعد انتهاء العقد…
طوال فترة العقد يعمل بكفاءة مثالية، وكأنه نموذج للجودة، لكن بمجرد انتهاء عقد الصيانة… يقرر أن “يتقاعد” فجأة.
الرنين المغناطيسي… واللحظة المثالية للـ Quench
وجهاز الرنين المغناطيسي لا يحدث له Quench إلا بعد انتهاء الضمان مباشرة،
وكأن الهيليوم كان ينتظر اللحظة المناسبة ليقول: الآن حان وقت المغادرة.
أجهزة التعقيم والإجازة الجماعية
وأجهزة التعقيم بالبخار تختار أن تتعطل أكثر من وحدة في نفس الوقت،
وكأنها عقدت اجتماعًا سريًا وقررت أن تأخذ “إجازة جماعية”،
لتكتشف فجأة أن جدول العمليات بالكامل مهدد بالإلغاء.
مستودع قطع الغيار
تفتح مستودع قطع الغيار…
فتجد كل شيء متوفر… إلا القطعة التي تحتاجها الآن،
وكأن هذه القطعة تحديدًا قررت أن تختفي من الوجود في هذا اليوم،
أما القطع التي تم شراؤها بكميات كبيرة… فبقيت كما هي، مصطفة بهدوء، تنتظر دورًا لن يأتي قريباً.
حتى أجهزة المختبر لها جدول إجازات
أما في المختبر…
فجهاز التحليل الكيميائي يختار توقيتًا مميزًا جدًا للتوقف،
لا يتعطل طوال العام… لكنه يتوقف تحديدًا في الأعياد،
وكأن لديه جدول إجازات خاص به.
من بين خمسين جهازًا… هذا الجهاز تحديدًا
ومن بين خمسين جهاز صدمات كهربائية تعمل بحالة جيدة،
سيتم استخدام الجهاز الوحيد الذي تم طلب بطارية له،
والذي نسي المهندس أن يضع عليه ملصق “خارج الخدمة”.
العطل الذي يختفي عند وصول مهندس الشركة
وهناك أيضًا ذلك العطل الغامض…
الذي يستغرق ساعات من التحليل والتفكير،
ثم يختفي تمامًا في اللحظة التي يصل فيها مهندس الشركة الوكيلة،
وكأن الجهاز قرر فجأة أن يتصرف بشكل “مهني”.
ليست مجرد مواقف طريفة
هذه ليست مبالغة… بل مواقف تتكرر بشكل يثير الابتسامة أحيانًا، والتوتر أحيانًا أخرى.
وهي تذكير بسيط أن العمل في الهندسة السريرية لا يعتمد فقط على المعرفة التقنية،
بل على الجاهزية، وسرعة التصرف، والتعامل مع ما هو غير متوقع.
لأن الواقع يقول:
الأجهزة قد تعمل بشكل ممتاز…
لكنها تختار دائمًا اللحظة الأكثر حساسية لتفعل العكس تمامًا.