رالف نادر المحامي الذي كان سبباً في ظهور مهنة الهندسة الطبية

الكاتبم. خالد زيادة
تاريخ النشر2022-12-24
آخر تحديث2026-09-23

للمهتمين بالشأن السياسي الامريكي لن يكون إسم المحامي و السياسي و الناشط الحقوقي الامريكي ذي الاصول اللبنانية رالف نادر غريباً عليهم، حيث يعتبر مؤسساً لحزب الخضر في الولايات المتحدة الامريكية و ترشح للانتخابات الرئاسية 4 مرات و هو معروف أيضاً بنضاله المدني ضد الشركات الكبرى التي تسيطر على الحياة الاقتصادية في المجتمع الاميركي و كرس جهوده للدفاع عن المستهلك و نجح في دفع الحكومة الأميركية إلى إقرار قوانين فدرالية في مجال صناعة السيارات وكذلك في مجالات البيئة والصحة والغذاء والإسكان.

و يكفى أن تعلم عزيزي القارئ أن حملته ضد شركات صناعة السيارات كانت السبب في إدخال حزام الامان في صناعة السيارات.

أدرج اسمه ضمن لائحة أكثر مئة شخص تأثيراً في أميركا من قبل مجلة ذي أتلنتك منثلي، وهو واحد من ثلاثة ما زالوا على قيد الحياة من تلك القائمة.


لماذا كانت هذه المقدمة مهمة؟

ربما كنت هذه المقدمة مهمة جداً لان البعض قد يصاب بالدهشة كيف لمقال يكتبه شخص أن يكون له كل هذا التأثير و لكن عندما تعلم أنه رالف نادر الذي كرس جهوده للدفاع عن المستهلك وإستطاع التأثير في كثير من القرارات الحكومية لصالح المواطن فربما ستزول هذه الدهشة.


مقال رالف نادر عام 1971

في مارس 1971م كتب رالف نادر مقالاً بعنوان "فضيحة رالف نادر الأكثر إثارة للصدمة" (Ralph Nader’s Most Shocking Exposé) و ذلك في مجلة Ladies Home Journal التى كانت تعتبر من أشهر المجلات التقنية في وقتها.

و زعم فيه أن ما لا يقل عن 1200 شخص يتعرضون للصعق بالكهرباء سنوياً بسبب سوء تصميم المعدات الطبية وعدم كفاية الصيانة لها مما يؤدي إلى إصابة و وفاة عدد كبير من المرضى في المستشفيات الامريكية التى أطلق عليها إسم غرف الرعب الكهربائية.

و إنتقد صراحة عدم إعتماد المستشفيات على مهندسين مؤهلين و متخصصين و أن مهنة الاصلاح و التركيب للاجهزة و المعدات الطبية يتم إسنادها للكهربائي المسئول عن المباني في بعض المستشفيات.


الجدل حول رقم 1200 حالة صعق سنويًا

بالرغم من أن الرقم الذي ذكره نادر كان مبالغ فيه جداً و لم يستند على إحصائيات حقيقية أو دراسات إستقصائية موثوق بها و كان أول من زعم هذا الرقم هو الدكتور كارل والتر الجراح المشهور وعضو هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة هارفارد ورئيس لجنة المستشفيات التابعة للجمعية الوطنية للحماية من الحرائق NFPA)).

و الذي ذكره في ورشة عمل أقامتها لجنة المراقبة النووية (NRC) في العام 1970 م بناءاً على معلومة وصلته من موظف في أحد شركات التأمين و لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن كل ذلك تم بناءه على معلومة سماعية غير موثوقة.


تأثير المقال على المستشفيات والهندسة الطبية

لكن بعد نشر مقال نادرو خوفًا من الدعاوى القضائية بدأت المستشفيات في توظيف مهندسين كهربائيين لاختبارالمعدات الطبية لا سيما تلك التي تعمل بالتيار المتردد بحيث أصبحوا النواة الاولى لاقسام الهندسة الطبية في المستشفيات.

كما أطلقت المقالة قدراً كبيراً من النقاش حول التصميم الآمن للاجهزة الطبية وصيانتها والذي سرعان ماأدى الى أن تصدر اللجنة المشتركة لاعتماد المستشفيات (TJC) معايير جديدة تلزم فيها جميع المستشفيات في ذلك الوقت بإجراء إختبار السلامة الكهربائية بشكل ربع سنوي للمعدات الطبية التي تعمل بالتيار المتردد.


أثر مستمر حتى اليوم

الطريف في الامر أنه رغم الخدمات الكبيرة التى قدمها مقال رالف نادر لمهنيي الهندسة الطبية الا أن مقاله مازال يتعرض لكثير من الانتقادات منهم بسبب تأصيله لبعض الممارسات التى لاتزال قائمة حتى يومنا هذا و التى لا تستند على أي دليل تحت دعوى الحفاظ على سلامة المرضى و هو مايمكن أن نناقشه تفصيلياً في مقال لاحق إن شاء الله.

محتوى ذو صلة

← العودة إلى المقالات